2023: نسويّتنا لا تتجزّأ، حقوق الإنسان لا تتجزأ

ناضلت النّسويّات على مرّ العصور ضدّ محاولات إخراس النّساء والتشكيك في أصواتهنّ تحت شعار "نصدق الضحايا والنّاجيات، نقطة!". في زمن الحروب وفي مناطق النّزاع المسلّح، تدفع النّساء الثمن الأكبر.


كان للنسويّات في العالم الجهد الأكبر في طرح قضيّة جرائم الاعتداءات الجنسيّة على المحك في أوقات الحروب والنزاعات المسلّحة وبالتّالي ناضلن من أجل إنفاذ قرار هيئة الأمم المتحدة 1325 حول الأمن والأمان وأهميّة مشاركتهنّ وحمايتهنّ في وقت النزاعات المسلحة والحروب وكذلك تمثيلهنّ واشراكهنّ في مباحثات السلام. اضافة الى إنفاذ قرار 1820 والذي يعنى بحماية النساء من الاعتداءات الجنسيّة والاغتصابات في أوقات الحروب والنزاعات المسلّحة. لذا لا يمكننا كنسويّات التشكيك في مصداقية أي من القضايا أو التوجّهات من قبل نساء / أو أقاربهن في حال وصلت هذه التوجّهات إلى الهيئات / المراكز / الجمعيّات التي تعنى بهذا الموضوع. ولا يحق لنا المطالبة بأدلّة وبراهين كبيّنة لحدوث الاعتداء.


أجساد النساء ليست مسرحًا للجرائم وانتهاك أجسادهن ليس قضيّة تستعمل من أجل الأرباح السياسية. يحق للنّساء المعتدى عليهنّ، الحصول على الدّعم الطبّيّ والنّفسيّ والعاطفيّ اللّازم ولهن الحق في التحدّث عن تجاربهنّ وينبغي أن تكون لديهنّ الحرية في اختيار من يشاركن تجاربهنّ وأيّ المعلومات ترغبن بمشاركتها وأيها لا. 


إننا وإذ نقولها بشكل واضح وصريح كجمعيّات نسويّة فلسطينيّة ناشطة في البلاد أننا ضدّ كل أشكال التعنيف وضدّ انتهاك حقوق الإنسان وحقوق النساء ليس فقط وقت الحرب وليس فقط عند انتهاك حقوقهن في إطار العائلة. إنما نحن واضحات وصريحات بنهجنا وتوجهنا نضالاتنا شمولية – نناهض الاحتلال، العنصريّة، التمييز، الذكوريّة، الأصوليّة، في كل زمان ومكان.


نناهض الاعتداءات والتحرّشات الجنسيّة والاغتصاب ونصدّق كل إنسانة تقول إنها تعرضت لتحرّش و/أو اعتداء ولا يهمّنا انتماءاتها القوميّة، الدينيّة، الجنسيّة، كما أننا لا نشكك بتقارير الجمعيات الإسرائيلية اللي تعنى بمناهضة الاعتداءات الجنسيّة في البلاد حول ما حصل في السابع من أكتوبر ضدّ النّساء الاسرائيليات والاعتداء الجنسيّ الذي تعرضن له.  


لكننا في نفس الوقت نطالب النساء اللواتي ينشطن في المؤسسات النّسويّة /النّسائيّة الإسرائيليّة ويرفعن أصواتهن عاليًا ضدّ الاعتداءات الجنسيّة الّتي تعرّضن لها نساء إسرائيليّات في 7.10.2023، أن تكُنّ جريئات، فتقفن ضدّ كافّة الانتهاكات بما في ذلك القتل والهدم والتشريد الّتي ترتكبها هذه الحرب الشرسة بآليّاتها ضدّ أبناء وبنات شعبنا الفلسطيني وخاصة النساء والأطفال في غزّة وكذلك كل أشكال العنف والتخويف والتهديد الذي تعرضت له الصبايا الجامعيات والنساء عند اعتقالهن. فالنّسوية لا تتجزأ!


ارفعوا أصواتكن أيضا في مناهضة أشكال العنف والإخراس الّذي تواجهه النساء الفلسطينيّات مواطنات البلاد واللواتي يتعرّضن للاعتقالات، التهديدات، والفصل من أماكن عملهن، يواجهن سياسات عنصريّة على مستوى القانون والتهديدات بأرض الواقع منذ بداية الحرب.


وأخيرا نؤكد إن الانتهاك، تحت أي مسمى هو عمل قمعي لا يمكن ايجاد او قبول اي مبرر له. قيمنا النسوية العابرة لكل ما قد يفرقنا تحتم علينا عدم قبول أي مبرر لأي انتهاك لحقوق الإنسان.

# الحرب كتمت أنفاسنا
# الحرب دمار للإنسانية