تقرير سنويّ 2023 مركز مساعدة ضحايا العنف الجنسيّ والجسديّ في جمعيّة نساء ضدّ العنف

 

تقرير سنويّ 2023

 

مقدّمة

مركز مساعدة ضحايا العنف الجنسيّ والجسديّ" في جمعيّة نساء ضدّ العنف تقريره السنويّ لهذا العام تحت ظلال طائرات حربيّة، ويتضمّن معطيات حول توجّهات

نساء وفتيات متضرّرات العنف والاعتداءات الجنسيّة خلال عام 2023. يُسلّط التقرير الضوء على أصوات النساء والفتيات المتضرّرات من العنف الجسديّ والجنسيّ

كصدى وسط الضجيج، حيث يُمثّلن الإرادة في مواجهة التّحديات والصّعوبات.

إنّ صراع النّساء الفلسطينيّات في الدّاخل قد يختلف عن صراع النّساء في قطاع غزّة إلا أنّهنّ يجدن أنفسهنّ متورّطات

في شباك أجهزة الظلم والقمع الممنهج والتَمييز ذاتها. في ظل الملاحقات السياسيّة، سياسة الإخراس والتَهميش، استهداف النّساء، الطّالبات والأكاديميّات

العاديّة" واضطهادهنّ بشكل عشوائيّ، مطاردتهنّ، الاعتداء عليهنّ، اعتقالهنّ، وطردهنّ من أعمالهنّ، نشهد حالة من الهلع والخوف لا يمكن وصفها. في الدّاخل، في الضّفة الغربيّة، في القدس أو في غزّة، تدفع النّساء أثمانها الباهظة.

تسبّبت الأحداث الأخيرة في تحوّل المتضرّرات اللّواتي يعيشنّ في صمت دون الحصول على الدّعم اللّازم والعدالة إلى

ضحايا صامتات"، وذلك بسبب انعدام الثّقة بينهنّ وبين الجهات المسؤولة، التي تقوم بقمعهنّ كنساء فلسطينيّات.

في هذا التقرير، سنسلّط الضوء بتفصيل أكبر على تأثيرات الحروب والصّراعات على النّساء وكيف تنعكس

هذه التّحديّات الهائلة على حياتهنّ بأبعاد متعدّدة، سنتناول تفاقم العنف الجسدي والجنسي، وزيادة حالات اعتقال النساء، بالإضافة إلى التأثيرات النفسيّة التي يتركها الهلع والخوف المستمر.

 

 

مع بداية الحرب الحاليّة في شهر أكتوبر، والتي لا تعتبر بداية الصّراع إنّما نقطة تحوّل فيه، نشهد انخفاضًا في عدد التوجّهات للمركز. يظهر الرسم البياني فيما يلي حدّة هذا الانخفاض في عدد التوجّهات لمركز المساعدة مقارنة بنفس الأشهر الثّلاثة الأخيرة في الأعوام السابقة (2021-2022). يأتي هذا الانخفاض كون النّساء يولّين أهميّة أكبر للقضايا المجتمعيّة العامّة ويشعرن بأنّ ما يتعرضنّ له أقل أهميّة. لقد كان للحرب أثر على أولويّات المتضرّرات فمن بينهنّ من قرّرن إيقاف الجلسات العلاجيّة الفرديّة والزوجيّة بسبب الضّائقة الماليّة وعدم وجود أمان اقتصاديّ. كان أيضًا للأمان الاقتصادي تأثير على اتّخاذ خطوات عمليّة لكشف وإيقاف التحرّشات الجنسيّة في أماكن العمل خوفًا من فقدان المتضرّرات لمصدر رزقهن. بينما قرّرت متوجّهات أخريات للمركز تجميد قرارهنّ بالانفصال عن شريكهنّ المعتدي وعدم الاستمراريّة بالإجراءات الجنائيّة بسبب الضبابيّة وعدم وضوح مجرى الفترة القادمة. بناءً على ذلك، قرّرت بعض المتضرّرات إيلاء الأولويّة للحفاظ على الإطار العائليّ الحاليّ، حتى لو كان عنيفًا وغير آمن، لأنّه قد يكون في ظلّ الظروف الحاليّة أفضل نسبيًا من الخروج عن المألوف.

أمّا بالنسبة لنوع العنف الذي أفصحن عنه المتضرّرات، فمن أصل 1170 توجّهًا خلال العام 2023، قمنا بتسجيل 510 جريمة عنف جسدي أو كلامي و 660 جريمة عنف جنسي (تحرّش أو اعتداء جنسي).

 

 

 

رسوم بيانيّة لمعطيات تخصّ التوجّهات الّتي شملت اعتداءات جنسيّة

   

 

 

% 54 من الجرائم المبلّغ عنها هي جرائم اعتداءات جنسيّة، 46% من الجرائم تتعلّق بتحرّشات جنسيّة.

بناءً على المعطيات، يتبيّن أنّ 54% من إجماليّ التوجّهات تمثّلت في جرائم اعتداءات جنسيّة تشمل أنواعًا مختلفة من الاعتداءات مثل الاغتصاب، محاولة الاغتصاب، الأعمال المشينة، نشر الصور والاعتداءات داخل العائلة. ومن نافلةِ القول، أن يتعرّضن متضرّرات الاعتداءات الجنسيّة على أنواعها، لصدمة نفسيّة التي تتغلغل اسقاطاتها وتبعاتها لكل مجالات حياة المتضرّرات وتعيق من قدرتهنّ على القيام بانشطتهنّ اليوميّة الأساسيّة، هذا الأمر قد يستمر لسنوات متواصلة، وقد يؤدّي في نهاية المطاف إلى الشّعور بالعجز وفقدان السّيطرة.

على الرغم من أنّ العنف الجسدي قد يترك آثارًا ملموسة مثل الجروح، الكدمات، الكسور، إلا أنّ جرائم الاعتداءات الجنسيّة غالبًا ما تترك آثارًا عاطفيّة ونفسيّة مزمنة مثل اضطرابات ما بعد الصدمة، والاكتئاب، والقلق واضطرابات النوم. يكون التعرّف على مؤشّرات جرائم العنف الجنسي أكثر تعقيداً التي قد تشمل مؤشّرات لسلوكيّات غير لفظيّة علينا ملاحظتها وفهمها من أجل تحديدها والتّعامل معها بفاعليّة.

 

يُظهِر الرسم البياني أعلاه أنّ في 50% من التوجّهات التي وصلت لنا كانت المتضرّرة في جيل ما بين 19-25 وأنّ هذه الفئة العمريّة ذاتها هي الأعلى من حيث التوجّهات، بنسبة 48% بالتطرّق إلى عمر المتضرّرة عند التوجّه لمركز المساعدة. تساهم هذه الإحصائيات في تحديدنا لمجموعات العمل وجمهور الهدف عند التحدّث عن رفع الوعي.

على الرغم من حصول الاعتداءات في أماكن مختلفة، إلا أنّ الرسم البياني يدلّ على أنّ تواجه الفئة العمريّة 19-25 مخاطرًا أعلى نظرًا للتغييرات في العوامل الاجتماعيّة، البيئيّة، والشخصيّة التي قد تواجهها في هذا العمر. أما فيما يخصّ العمر عند التوجّه فيساعدنا فهم هذا البيان على تشكيل وتنفيذ استراتيجيّات عمل وقائيّة وتدخّل مستهدف لمحاولة منع هذه الاعتداءات أو التعامل مع أثرها من حيث التوجّه لجهات مختصّة أو داعمة للمتضرّرة.

فيما يخصّ الفئة العمريّة الأصغر، في 32% من التوجّهات كانت المتوجّهات تحت جيل ال-18 (أي طفلات) عند حدوث الاعتداء وبهذه النسبة يشكلّن ما يقارب ثلث التوجّهات. تعدّ هذه النسبة مقلقة جدًا لكنها ليست جديدة فهي متكرّرة من تقارير سابقة.

في النّهاية، تؤكّد الإحصائيّات في الرسم البيانيّ على أهميّة زيادة الوعي من أجل تقليص الفترة الزمنيّة ما بين وقوع الاعتداء والتبليغ عنه للمركز. لذا نقوم بجهود ممنهجة ومستمرّة على تقديم ورشات ومحاضرات بهدف رفع الوعي، من خلال فتح وإتاحة نقاشات لقضايا مثل القيادة الشابّة، التنمّر، الاعتداءات والتحرشات الجنسيّة، المساواة بين الجنسين، حقوق النساء، أشكال العنف وكيفيّة التعامل معها، وكذلك العلاقات السليمة وتحديد الخطوط الحمراء، دور الرجولة والعلاقات الزوجيّة. وهنا نشدّد على أهميّة مسؤوليّة جميع الهيئات والمؤسّسات الرسميّة في أخذ دورها الفعّال من أجل مناهضة العنف بأشكالِه المختلفة.

 

 

% 58 من التوجّهات للتبليغ عن الاعتداءات تمت في فترة تتراوح ما بين نصف سنة حتى سنة منذ تعرّض المتضرّرة للاعتداء.

منذ عدّة سنوات، شهدنا انخفاضًا في المدّة الزمنيّة ما بين حدوث الاعتداء والتوجه إلى مركز المساعدة. يدل هذا التطور على زيادة في وعي المتضرّرات بحقهنّ في طلب المساعدة، والاستشارة والحصول على علاج نفسيّ ودعم مستمر لمتابعة القضيّة. كذلك يدل هذا الانخفاض على الجرأة التي يتّسمن بها المتضرّرات، قوّتهنّ وعزمهنّ وتشبّثهنّ بحقهنّ في العيش الكريم.

إن توجّه المتضرّرات للعلاج الطبّي مباشرة خلال 72 ساعة من الاعتداء الجنسيّ يسمح إعطاء التطعيمات اللازمة للوقاية من الأمراض الجنسيّة المعدية أو منع الحمل، كذلك يسهم في توفير الأدلّة والبيانات الطبيّة وحفظها في حال قرارالمتضرّرة استخدام حقّها في تقديم شكوى لاحقًا. كما ونؤكّد هنا على أهميّة التوجّه للعلاج النفسيّ خلال فترة زمنيّة قصيرة من حدوث الاعتداء ما يتيح مساعدة المتضرّرة للخروج من أزمة الاعتداء بأضرار نفسيّة أقل.

هنا نودّ أن نشيد بأهميّة افتتاح المركز العلاجيّ الطبيّ القانونيّ الأوّل من نوعِه للنّساء العربيّات في المجتمع العربيّ في مستشفى النّاصرة - الانجليزيّ. يقوم المركز بتقديم الخدمات الأوليّة من قِبَل طاقم متخصّص تم تأهيله للتّعامل مع حالات الاعتداءات الجنسيّة وعلاجها، يهدف المركز بالأساس لتقديم العلاج والمساندة والمرافقة من خلال فحوصات طبيّة شاملة للمتضرّرات وتقييم الوضع النفسيّ من قبل اخصّائيين/ات بالمجال.

 

 

في 81% من التوجّهات، كانت المتضرّرات أنفسهن الجهات المبادرة للاتصال. تشير هذه النسبة العالية إلى كون المتضرّرات يبحثن بشكل فعّال ونشط للحصول على الدعم والمساعدة، ويعتبرن خط الطوارئ ملجأ آمنًا متاحًا للفصح عن هذا العبء الثقيل. ما يحفّز المتضرّرات على التوجّه بشكل شخصي هو تجربتهن وتأثّرهنّ بشكل مباشر من الصّدمة ممّا يؤدّي إلى الشعور الأكبر بالعجز والحاجة الماسّة للمساعدة مقارنة بالمحيطين/ات بهن الذين قد لا يدركون صعوبة وخطورة الوضع. كما وقد تشعر المتضرّرات بالمسؤوليّة على إيقاف ومنع الجاني من ارتكاب جريمة أخرى وإيذاء نساء أخريات. إضافة إلى ذلك، يعتبر التوجّه خطوة تمكينيّة للمتضرّرات، فهو يعزّز شعورهنّ بالسيطرة بعد فقدانها إثر الاعتداء ويساعدهنّ في السعي للحصول على العدالة لأنفسهنّ بنفسهنّ.

بالنسبة للمؤسّسات القضائيّة، وخاصّة النّيابة العامّة فإن نسبتها تشكّل 13% من اجماليّ التوجّهات. تعكس هذه النّسبة جهودًا مستمرّة نقوم بها منذ عام 2003 من خلال مشروع مرافقة المتضرّرات بالإجراءات الجنائيّة. حيث تمّ العمل خلال هذه السنوات على تعزيز فهم ونظرة المهنيّين لجرائم الاعتداءات الجنسيّة بشكل عام وفهم أهميّة وخصوصيّة المتضرّرات العربيّات والإشكاليّات التي قد ترافقهنّ في المسار القانوني والجنائي. تمّ ذلك من خلال الاستكمالات والورشات ذات صلة مع التركيز على أنسنة المتضرّرات، فهم ضائقتهنّ وظروفهنّ، والتعامل مع احتياجاتهنّ. إضافة إلى ذلك، يشير ذلك المعطى إلى أنّ خطّ الطوارئ هو مورد معترف به من قِبَل السلطات المسؤولة للتعامل مع هذه الجرائم. ومع ذلك، يتطلّب الأمر سيرورة عمل طويلة وخصوصًا في ظلّ تقاعس الشّرطة الممنهج والمستمر عن أداء دورها ومسؤوليّتها الأساسيّة بحمايتنا ما يزعزع ثقة المتضرّرات بها كجسم مسؤول ومهني.

فيما يتعلق بباقي التوجّهات والتي تقتصر نسبتها على 6% من إجمالي التوجّهات، فقد كانت المبادرة بالاتصال تأتي من البيئة القريبة للمتضرّرة. تشير هذه النسبة المنخفضة إلى أهميّة العمل على تعزيز المشاركة والتدّخل من قِبَل المجتمع أيضًا. تلعب آفة الجريمة والعنف دورًا كبيرًا في تشجيعنا على التفكير بالفردانيّة خوفًا على أنفسنا وعلى عائلاتِنا. فعندما يصبح الخطر متواجدًا وواضحًا ونشهد في ظلّه تقاعس الجهات المسؤولة عن حمايتنا، نجد أنفسنا نتّجه نحو الاعتماد على الذات والحماية الشخصيّة كوسيلة للبقاء. هذا يؤدّي إلى انعدام التعاون وضعف التماسك الاجتماعي ما يجعل مواجهة العنف والجريمة أمر صعب للغاية.
بالإضافة إلى ذلك، قد لا يشعر الأشخاص من البيئة القريبة الذين يشهدون على حالات العنف بالجهوزيّة للتدخّل أو الإبلاغ عن الحدث. بسبب عوائق مثل الخوف من الانتقام، عدم معرفة الإجراء المناسب، أو نقص الوعي بما يخصّ الخدمات الداعمة مثل خط الطوارئ.

وفي النّهاية لا يمكن غضّ البصر عن مسألة اعتبار المجتمع هذه القضايا ضمن الشؤون العائليّة وأن ليس علينا الإفصاح عنها فبالتالي يتم اخفاؤها والتكتّم عليها.

 

فيما يتعلّق بهويّة المعتديّ، فإنه في 95% من الحالات، يكون المجرم شخصًا معروفًا للمتضرّرة، ما يعني أنّها بصلة ما مع المعتدي، سواء كان من العائلة، مكان العمل، معالج، شريك حياة، أو غيره من الأشخاص المقربين. وهذا يعني أنّ المعتدي غالبًا يكون جزءًا من الدوائر الحياتيّة الأساسيّة للمتضرّرة، التي تتواجد فيها معظم ساعات اليوم. حتّى عندما تقوم المتضرّرة في اللجوء لمكان معيّن من حيث الحاجة وحقّها الأساسي، مثلًا في إعالة نفسها من خلال العمل أو التوجّه للعلاج الطبّي/ النفسي، فتجد نفسها محاصرة. تشير المعطيات أنّ %59 من الجرائم الجنسيّة حدثت داخل العائلة، و %71 من هذه الجرائم حدثت في منزل المعتدي أو المتضرّرة، أو في سكن مشترك، ما يعني أنّه حتى المنزل يتحوّل من حيز آمن وحامٍ إلى ساحة للجرائم. بذلك، تنشأ مشاعر القلق وفقدان الرّاحة والأمان في المنزل أو الأماكن التي يفترض أن تكون آمنة بالنسبة للمتضرّرة. يتجلّى هذا في الشعور بعدم الثّقة في البيئة المحيطة، الخوف من التهديدات والمخاطر الجسديّة أو النفسيّة.

يزداد الشعور بالمحاصرة عند تكرار الصدمة أو عند إعادة عيش تفاصيل الصدمة والتي تتحفّز من خلال ذكريات اقتحاميّة من الصدمة، ومضات ومشاهد حقيقيّة تخترق وعي المتضرّرة كأنها تحصل في الوقت الحالي، كوابيس متكررة، والشعور بالضغط والقلق. ولكن إضافة إلى كل هذا فقد يأتي عيش تفاصيل الصدمة من جديد من خلال شخص كان قد تواجد وقت الاعتداء أو يشبه المعتدي أو تربطه صلة ما بالمعتدي. فيصبح ليس فقط اللقاء مع المعتدي هو محفّز لتكرار الصدمة بل أي شخص يذكّرنا به أو بلحظة الاعتداء.

تدحض المعطيات أعلاه الاعتقاد السّائد بأنّ المعتدي يكون غالبًا شخصًا غريبًا وغير معروف للمتضرّرة، حيث أنّ نسبة قليلة من الجرائم (3%) كان المجرم شخصًا غريبًا لا تعرفه المتضرّرة مسبقًا.

 

بشكل عام، تواجه النّساء العديد من التحدّيات فيما يتعلّق بتقديم الشكوى للشّرطة، قد يكون ذلك نتيجة للمخاوف والضغوط النفسيّة والعقبات القانونيّة والاجتماعيّة التي ترافق هذه المجريات. تجد المتضرّرات أنفسهنّ مشغولات بالبحث عن طرق للبقاء، لحماية أنفسهن وعائلاتهن، مما يجعلهن يتردّدن في تقديم الشّكوى. يجسّد الرّسم البيانيّ أعلاه نتيجة تلك التّحديات، 72% من المتوجّهات لمركز المساعدة لا يتوجهن للشرطة .وفي 15% من التوجّهات، لم يذكر موضوع الشّرطة بتاتًا من قِبل المتضرّرات.

كذلك يساهم عدم وجود سيطرة فيما يتعلّق بالإجراءات الجنائيّة وعدم تحديثنا أو تحديث المتضرّرة بالمستجدات في زيادة الانتظار دون أي تواصل أو معلومات. تغلق معظم الملفّات لأسباب مختلفة أو لعدم وجود أدلّة كافية مما يصعب على المتضرّرة الحصول على العدالة. من الضروري إدراك حجم المحنة لذلك يجب أن يتم إعلامهنّ بحقيقة إغلاق الملف بشكل مهني وحسّاس.

لمركز المساعدة دور بارز في مرافقة المتضرّرات خلال المسار القانوني، ابتداء من مرحلة تقديم الشّكوى في الشرطة وصولًا إلى المراجعة في النّيابة العامّة. يؤدّي ذلك إلى استعادة الثّقة والسّيطرة للمتضرّرة على حياتها، خاصّة أنّها تخوض أقسى وأصعب المعارك النفسيّة والاجتماعيّة.

العاديّين" وتعرّضهنّ للاضّطهاد بشكل عشوائيّ، خلق حالة من الهلع والخوف وأدّى إلى تحوّل المتضرّرات إلى "ضحايا صامتات" يعشن في صمت دون الحصول على الدّعم اللّازم والعدالة.

 

رسوم بيانيّة لمعطيات تخصّ التوجّهات التي شملت اعتداءات جسديّة وكلاميّة

76٪ من التوجّهات تضمّنت اعتداءات جسديّة، 40٪ تضمّنت اعتداءات كلاميّة، 34٪ تضمّنت اعتداءات نفسيّة و 28٪ تضمّنت اعتداءات اقتصاديّة.

 

إنّ تعزيز الوعي العام والمعرفة حيال ظاهرة العنف بجميع أنواعه يمثّل خطوة مهمّة وأساسيّة في مكافحتِها. يساهم فهم العوامل المؤدّية للعنف والتعرّف على مؤشّراته في زيادة الوعي بالمخاطر المحتملة وتمكين الأفراد من اتّخاذ التدابير الوقائيّة المناسبة. مهم الإشارة إلى أنّه فيما يتعلّق بجرائم العنف النفسي لا توجد علامات وإثباتات بارزة كما في العنف الجسدي، لكن آثاره النفسيّة كبيرة وقد تؤدّي لظهور أعراض جسديّة تنشأ نتيجة للصدمات النفسيّة المتتالية والتوتّر والقلق الذي تعيشه المتضرّرة بشكل مستمر.

في الختام نجد أنفسنا، نساءً، واقفات بثبات، حاملات عبء الحروب والعنف، كمن يحمل عالمًا من الأعباء على أكتافنا. يبدو أنّنا نُلقى متحدَّياتٌ على جمع شتات الأمور والمضي قدمًا في مسيرتنا.

حقيقة مؤلمة ولكنّها تدعونا لنتصدّى لها.