الفكر النسوي حركة تحرّر، وليس وهمًا؛ مقاومة، وليس انحرافًا؛ وعدالة مستحقّة،

الفكر النسوي حركة تحرّر، وليس وهمًا؛ مقاومة، وليس انحرافًا؛ وعدالة مستحقّة،

لا فضلًا من أحد.

ردا على ما ورد في مقالات الشيخ رائد صلاح

نحن مجموعة واسعة من الجمعيات النسوية والحقوقية ونشطاء وناشطات حقوق الإنسان، نقف الى جانب جمعية نساء ضد العنف ومديرتها ونؤكد أنّ ما ورد في مقال الشيخ رائد صلاح بحق جمعية نساء ضد العنف ومديرتها لا يمثّل نقاشًا هادفًا مسؤولًا، ولا ينسجم مع الدور المفترض لمن شغل منصب رئيس لجنة تُعنى ب"إفشاء السلام" وتعزيز التماسك المجتمعي. إنّ الخطاب الوارد في المقال، ببعده الاتهامي والتحريضي، يبتعد عن روح السلام ويقوّض إمكانيات الحوار البنّاء، ويُضعف الجهود المشتركة التي يحتاجها مجتمعنا في مواجهة العنف والجريمة.

لسنا في سجال شخصيمرجعيتنا حقوقية واضحة ومعروفة

كانت جمعية نساء ضدّ العنف منذ تأسيسها، وستبقى تتحرّك من مرجعية نسوية-حقوقية واضحة، ثابتة، وغير قابلة للمساومة. تعمل وفق قيم ثابتة، قيم كرامة الإنسان، حماية الحق في الحياة، المساواة، وتكافؤ الفرص ورفض كل أشكال العنف، دون استثناء ودون تمييز. هذه المرجعية لم تفرض يومًا على أحد، لكنها أيضًا ليست مطروحة للتفاوض أو للتأويل أو للمساومة من أي طرف كان. هذه المرجعية الأساس الذي انطلقت منه الجمعية، وهي البوصلة التي ستبقى تقود عملها، مهما اشتدّت الهجمات أو تغيّرت الظروف. هذا النهج النسوي الذي يضع كرامة النساء، حقّهن في الحياة، حريّتهن، ومساواتهن في المركزبلا تردد وبلا خوف.

ان العمل الذي قادته الجمعية لم يكن يومًا شعارات، بل ممارسة يومية أثبتت نفسها عبر عقود: رافقت الجمعية نساء مهددات بالقتل، أنقذت أرواحًا، كشفت ممارسات خطرة وغيّرت سياسات، قدّمت دعمًا مباشرًا لمئات النساء سنويًا، وكنّ في قلب التشريعات التي رسّخت حماية النساء ورفعت مكانتهنّ لضمان كرامتهنّ وتكافؤ فرصهنّ. هذه التجربة وتلك المرجعية ليست مجالًا للابتزاز أو التشويه، بل هي أساس للنضال النسوي الحقيقي الراسخ. هذا العمل الراسخ الذي يشمل تفكيك البُنى الاجتماعية والقانونية التي تسمح باستمرار العنف ضد النساء أو تُقيّد حرياتهنّ أو تُهدر حقوقهنّ، سواء كان مصدر هذه الممارسات عادات اجتماعية، أو منظومات قانونية، أو ثقافات سائدة.

 

 

 

ومن موقعنا كنشطاء وجمعيات نقول بوضوح:

 

لن نسمح بأن يُشوَّه هذا الخطاب، أو يُختزل، أو يُصادَر بأي ذريعةدينية، سياسية، مجتمعية، أو غيرها.

تمثيل النساء في لجنة المتابعةالحقائق موجودة في البروتوكولات

منذ عام 2006، كان لجمعية نساء ضد العنف دور مركزي، إلى جانب ائتلاف الجمعيات النسوية، في الدفع نحو رفع التمثيل النسائي في لجنة المتابعة العليا.
 
جميع النقاشات الرسمية، والبروتوكولات، ومحاضر الاجتماعات تؤكّد هذا الجهد، الذي لم يكن يومًا ادعاءً ولا بطولة مصطنعة، بل عملًا ميدانيًا متواصلًا استمر سنوات طويلة، بدعم من حركات وأحزاب وشخصيات اجتماعية ووطنية.
 
مَن يملك شكًا أو توجّهًا مغايرًا، فكل الوثائق مفتوحة ويمكن العودة إليها بسهولة على موقع جمعية نساء ضد العنف.

ومن الجدير بالذكر بأن النص الذي يناقشه الشيخ اليوم ليس جديدًا؛ فهو مطروح أمام لجنة المتابعة منذ عام 2019، ومعروف لجميع مركّباتها، وتم الاستناد عليه في المجلد الصادر باسم لجنة المتابعة لقضايا الجماهير العربية واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية 2019 بعنوان: "المشروع الاستراتيجي لمكافحة العنف والجريمة في المجتمع العربي"، ممّا يجعل تصويره كأنه مستحدث أو موجّه أو خفيّ أمرًا غير دقيق إطلاقًا.

ربط المواقف السياسية بالمبادئ الحقوقية الإنسانيةليس تهمة بل التزام

منذ سنوات طويلة، تعلن الجمعية بوضوح أن حقوق النساء لا تتجزأ، وأن أي موقف سياسي أو اجتماعي يجب أن يمرّ من بوابة حقوق الإنسان، ومن بوابة كرامة النساء، فحقوق المرأة هي حقوق إنسان.
 
وهذا يشمل أيضًا الموقف من حرب الابادة على غزة، ومن العنف السياسي بكل أشكاله، ومن استهداف النساء والمدنيين. والمواقف التي تم اتخاذها دون تردد، مواقف شكلت خطورة حقيقية في لحظة صار فيها كل صوت خارج الرواية الرسمية هدفًا للتخوين. ومع ذلك، تمسك الجمعية باستقلاليتها: رفض السياسات والاملاءات المفروضة، ورفض ـ وبشكل قاطع ـ أي تمويل مشبوه أو مشروط يتعارض مع الموقف الإنساني والوطني. واختيار الميدان بدل الصمت. والإعلان الواضح بأن التجويع جريمة حرب والحرب دمار للإنسانية وأن الحرب على غزة هي أيضًا حرب على الكرامة والمعنى والأمان الإنساني. هذا الخيار ليس هيّنًا في ظل التهديد وحملة الاخرس الممنهجة التي شنتها السلطات، وهذه هي كلفة التمسك بالمرجعيّات بلا مساومة.

أضف الى ذلك الشفافية التي تعمل بها الجمعية، أبوابها المفتوحة، هي أفضل رد على أي محاولة للمساس بنزاهة هذا العمل ورؤيته الشمولية النسوية الوطنية التي لا تساوم ولا تكون موسمية.

لماذا نكتب، ونرفع صوتنا الان؟

نكتب لأننا شعب واحد، متعدّد الانتماءات والمشارب، وما يجمعنا أكثر بكثير مما قد يفرّقنا.
 
لا نسمحولا ينبغي لأحد أن يسمحأن تتحول قضايا النساء أو النقاشات المجتمعية إلى ساحة تُستثمر لإضعاف نسيجنا الاجتماعي أو تأجيج حساسيات طائفية.

نقدّم خطابنا من منطلق المسؤولية المشتركة، وليس من موقع المواجهة أو الاتهام، فالفكر النسوي ليس مصطلحًا طارئًا أوانحرافًا، بل هو حركة نضال مستمرة منذ عقود، نشأت من واقع النساء أنفسهنّ اللواتي دفعن الثمن الباهظ للحماية والكرامة والحق في الحياة. الهجوم عليه باسمصدامه مع المجتمع الأبويهو إنكار العنف اليومي الذي تواجهه النساء في بيوتهنّ، في الشارع، وفي مؤسسات الدولة، وتبرير للهيمنة والسيطرة على أجسادهنّ وخياراتهنّ وحرياتهنّ.

الفكر النسوي يكشف الحقيقة، ويطالب بالعدالة والمساواة، وليس سببًا للمشكلات المجتمعية.

نضالنا يومي وعملي: حماية النساء، رفع مكانتهنّ، ضمان كرامتهنّ وتكافؤ فرصهنّ، وتغيير سياسات وإجراءات تضمن حياة آمنة وعادلة. أي محاولة لتشويه هذا الفكر أو ربطه بالعنف أوالانحرافهي محاولة للهروب من مواجهة واقع قمع النساء، وليس نقدًا حقيقيًا. الفكر النسوي، والعدالة المستحقة للنساء، سيبقيان الأساس الذي نقف عليه، ولن نسمح لأحد أن يمسّ مرجعيتنا أو يقلّل من حقوق النساء.

الهجوم على الفكر النسوي لا يقول شيئًا عن النسوية. لكنه يقول الكثير عن الذهنية التي ترى في حرية النساء تهديدًا، وفي استقلاليتهن خطرًا، وفي أصواتهن خروجًا عنالنظام”.

لهذا نقول بوضوح:
 
الفكر النسوي حركة تحرّر، وليس وهمًا؛ مقاومة، وليس انحرافًا؛ وعدالة مستحقّة، لا فضلًا من أحد.
 ومن يتخوّف من العدالة للإنسانية التي تضمن وترفض كل أشكال القمع المبنية على العرق الشكل الدين،الجنس والانتماء العقائدي، الطائفي والسياسي، فمخاوفه مشكلة تعنيه هو، لا تعنينا.

كما وندعو الحركات الوطنيّة والأحزاب التقدميّة إلى تحمّل مسؤوليتها العلنيّة في قول كلمتها، والتصدّي لهذا التحريض على الحريات، ورفض أي مساومة على مبادئ حقوق الإنسان وكرامة النساء. فنحن شعبٌ واحد، ونساءُ هذا الشعب هنّ جزء أصيل منه، وليس مقبولًا أن تتحول حقوقهنّ إلى ساحة تحريضية لفرض هيمنته بذرائع متعددة.

نحن مستمرات ومستمرون في دورنا، مؤمنات ومؤمنون بقيم الإنسانية والحرية والعدالة والمساواة وتكافؤ الفرص، ومتمسكات ومتمسكون بأن السلام الحقيقي يبدأ من حماية الإنسان/ة والدفاع عن حقه/ا بالعيش الكريم دون تأتأة، تمييز ومساومات تحت أي مبرر.

 

هذا البيان صادر عن الجمعيات:
جمعية نساء ضد العنف، مركز الطفولة -مؤسسة حضانات الناصرة، كيان -تنظيم نسوي، محامون من أجل إدارة سليمة، إعلام المركز العربي للحريات الاعلامية والبحوث، جمعية الثقافة العربية، نعم-نساء عربيات بالمركز، القوس للتعددية الجنسية والجندرية في المجتمع الفلسطيني، مدى الكرمل المركز العربي للدراسات الاجتماعية التطبيقية، جمعية الشباب العرب بلدنا، حركة النساء الديمقراطيات، السوار -حركة نسوية عربية، المركز العربي للتخطيط البديل، جمعية تشرين، جمعية التطوير الاجتماعي.

 

والناشطات والناشطين:

ناهدة شحادة، نائلة عواد، نبيلة إسبنيولي، فاتنة حنا-غطاس، عايدة توما - سليمان، نسرين طبري، عرين هواري، حنين زعبي،فراس ياور، ريموندا منصور ،نادرة أبو دبي - سعدي، جوليت لاذقاني ،ابراهيم طه ،كلثوم حسين، رنين خازن، رلى حمدان، رلى سليمان- دهامشة،روضة مرقس،الهام شقور، فاطمة غانم، داليا حلبي، مرزوق حلبي، يارا فرح، ريم حزان، كيتي مرقس ،منال شلبي، سونيا بولس، رغدة عواد، فرجينيه منصور، لمياء نعامنة- سيمانوكا ،أفنان إغبارية، ناريمان ورور، ليلى جاروشي، فداء طبعوني، ليلى سليمان، رهام نصرة، علا نجمي، مها اغبارية، عبلة عموري ،سمر سمارة، فاتن غطاس، راوية لوسيا، عادلة عموري، لميس فرح، سامح عراقي، سناء خشيبون، عبير بكر ،ماريا زهران، ليندا خوالد، وفاء شبيطة، حسام عازم، ملاك فروجة، باسل طنوس، مريم فرح، مقبولة نصار، سمير خطيب، آية زيناتي، حاتم عبد الهادي، أحلام دانيال، سمر أبو قرشين، سارة شلبي، نعيم لاذقاني، تغريد جهشان، ختام واكد، خلود أبو أحمد، نسرين عليمي-كبها، رزان بشارات، رهام أبو العسل، أرليت سيباني- سابا، سوسن توما -شقحة، ورود أبو يونس، براء شريف، ردينة كوري، الهام بشارات، زينب دياب،راوية حندقلو، رلى بلال، هديل زطمة، عواطف مرقس،سماح خطيب أيوب،لؤي زريق،أسيل آغا،هندية صغير، نيفين ابو رحمون،حسام ابو صالح،هنيدة غانم، أريج صباغ،ليلى نجار عموري ، هبة يزبك،رلى حامد.

 


ملاحظة: كل حدا موافق/ة على هذا البيان بإمكانه/ا تشاركه ع صفحاتهم/ن

                وكذلك وضع كومنت انه هذا يمثله/ا.