التقرير السنوي لعام 2025- ملخص معطيات التوجّهات إلى مركز المساعدة في جمعية نساء ضد العنف
يقدّم هذا التقرير عرضاً للمعطيات التي جُمعت في مركز المساعدة في جمعية نساء ضد العنف خلال عام 2025، والمتعلقة بتوجّهات نساء وفتيات عربيات لطلب الدعم والاستشارة في حالات العنف.
يهدف التقرير إلى تقديم صورة عامة عن طبيعة التوجّهات التي وصلت إلى المركز خلال هذا العام، مع التركيز بشكل خاص على حالات العنف الجنسي، إضافة إلى إلقاء الضوء على أنماط التوجّه وخصائص الحالات التي تم التوجّه بشأنها.
وتستند المعطيات الواردة في هذا التقرير إلى التوجّهات التي تم توثيقها في مركز المساعدة خلال العام المذكور، وذلك استناداً إلى المعلومات التي شاركتها المتوجّهات أثناء طلبهنّ للدعم أو الاستشارة.
من المهم التأكيد على أن الأرقام الواردة في هذا التقرير تمثّل الحالات التي توجّهت فعلياً إلى مركز المساعدة، وبالتالي فهي لا تعكس بالضرورة الحجم الفعلي لظاهرة العنف في المجتمع، بل تشير إلى حجم التوجّه لطلب المساندة وإلى مدى الوصول إلى خدمات الدعم المتاحة.
تعرض المعطيات التالية توزيع التوجّهات التي وصلت إلى مركز المساعدة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، مع الإشارة إلى عدد التوجّهات المتعلقة بالعنف الجنسي مقارنة بالتوجّهات المرتبطة بالعنف الجسدي والكلامي.

تشير البيانات إلى اختلاف واضح في مسارات التوجّه إلى المركز بين أنواع العنف المختلفة. فبينما يظهر انخفاض تدريجي ومستمر في عدد التوجّهات المتعلقة بالعنف الجسدي والكلامي، يبرز في المقابل ارتفاعاً ملموساً في عدد التوجّهات المرتبطة بالعنف الجنسي، خاصة في عام 2025.
نلاحظ وجود مسارين متوازيين ومتناقضين؛ إذ سجّل العنف الجسدي والكلامي انخفاضاً خطياً مستمراً بنسبة تقارب 30% خلال ثلاث سنوات. في المقابل، شهد العنف الجنسي انخفاضاً مؤقتاً في عام 2024 (ربما نتيجة الأزمات السياسية والاجتماعية التي دفعت النساء إلى ترتيب أولويات الأمان المباشر)، ليعود ويسجّل في عام 2025 أعلى مستوياته بواقع 681 حالة. وقد يعكس هذا الارتفاع عدة عوامل، من بينها زيادة الوعي حول العنف الجنسي، وتنامي المعرفة بإمكانية التوجّه لطلب الدعم، إضافة إلى تعزيز الثقة بمراكز المساعدة والخدمات المتاحة للنساء.
وفي ضوء هذه المعطيات، قد يساهم التعمّق في تحليل بقية المعطيات في فهم الأنماط والعوامل المحتملة التي قد تفسّر هذا الارتفاع.
قراءة تحليلية لمعطيات العنف الجنسي لعام 2025


قد يعكس هذا التداخل بين العمر عند وقوع الاعتداء والعمر عند التوجّه لطلب الدعم أن هذه المرحلة العمرية تتميّز بدرجة أعلى نسبياً من الاستقلالية والقدرة على اتخاذ قرار طلب المساندة. كما قد يشير ذلك إلى أن النساء في هذه الفئات العمرية يمتلكن في الغالب أدوات أو إمكانيات أكبر للوصول إلى خدمات الدعم، سواء من حيث المعرفة بوجود هذه الخدمات أو القدرة العملية على التوجّه إليها مقارنة بالأجيال الأكبر سناً. وقد يرتبط هذا النمط أيضاً بارتفاع مستوى الوعي لدى الأجيال الشابة حول قضايا العنف الجنسي وشرعية طلب المساعدة، إضافة إلى توسّع قنوات الوصول إلى المعلومات والخدمات الداعمة.
في المقابل، يبرز من المعطيات استمرار تسجيل حالات اعتداء على قاصرين وقاصرات في فئات عمرية حساسة، وهو ما قد يشكّل مؤشراً مقلقاً من الناحية الاجتماعية، ويشير إلى الحاجة المستمرة لتعزيز منظومات الحماية الموجّهة للأطفال واليافعين. وفي الوقت ذاته، تُظهر المعطيات أن نسب التوجّه لطلب الدعم لدى الفئات العمرية الأصغر ما تزال منخفضة نسبياً، وهو ما قد يعكس وجود عوائق إضافية أمام القاصرات في الوصول إلى خدمات الدعم. وقد يرتبط ذلك بعوامل متعددة، من بينها الاعتماد على بالغين في اتخاذ قرار التوجّه، أو صعوبة الكشف عن الاعتداء في سن مبكرة، إضافة إلى الخوف من التداعيات الاجتماعية أو الأسرية المرتبطة بالإفصاح عن الاعتداء.

تلي ذلك حالات الاغتصاب، والتي تمثّل رغم نسبتها الأقل مقارنة بالتحرّش الجنسي فئة من الاعتداءات ذات الطابع العنيف، وغالباً ما تنطوي على تبعات نفسية واجتماعية عميقة قد تستدعي مسارات دعم وعلاج طويلة الأمد.
كما تشمل المعطيات أنواعاً أخرى من الاعتداءات، مثل الأعمال المشينة أو الاعتداءات التي تقع عبر شبكات التواصل الاجتماعي. وتشير هذه الحالات إلى تنوّع السياقات التي قد يحدث فيها العنف الجنسي، وتعدّد الأشكال التي قد يتخذها.
ومن جهة أخرى، تبرز المعطيات حضوراً متزايداً لبعض أشكال العنف المرتبطة بالفضاء الرقمي، مثل التحرّش عبر الإنترنت أو إساءة استخدام الصور والمواد الشخصية. وقد يعكس ذلك التحوّلات التي يشهدها الفضاء الاجتماعي والرقمي في السنوات الأخيرة، حيث باتت الاعتداءات الجنسية تمتد أيضاً إلى المساحات الافتراضية.
وتشير هذه المعطيات إلى أن أنماط العنف الجنسي لم تعد تقتصر على التفاعلات المباشرة، بل تشمل أيضاً ممارسات رقمية متنامية مثل تصوير أو نشر مواد ذات طابع جنسي دون موافقة، وهو ما قد يستدعي تطوير استراتيجيات وقائية حديثة تأخذ في الاعتبار الأبعاد التكنولوجية لهذا النوع من الاعتداءات.

تكشف المعطيات أن الاعتداءات الجنسية تحدث في كثير من الحالات ضمن دوائر اجتماعية قريبة من المتضررة، حيث يكون المعتدي في نسبة ملحوظة من الحالات شخصاً معروفاً لها، مثل زوج حالي أو سابق، أحد أفراد العائلة، صديق، جار أو زميل. وقد يعكس هذا النمط أن العنف الجنسي لا يحدث في الغالب على يد غرباء، بل ضمن علاقات اجتماعية قائمة قد تتداخل فيها مشاعر الثقة أو القرب أو الاعتماد المتبادل.
وقد يشير ذلك إلى أن بعض الاعتداءات تحدث في سياقات تتسم بعدم توازن في علاقات القوة، الأمر الذي قد يسهم في حدوث الاعتداء أو يزيد من صعوبة الكشف عنه. كما قد يعكس هذا النمط تعقيد التجربة التي تواجهها المتضررات، خاصة عندما يقع الاعتداء في إطار علاقات اجتماعية أو مهنية قائمة على الثقة.

تبيّن المعطيات أن البيت السكني، سواء كان بيت المعتدي، أو المتضررة، أو سكناً مشتركاً ، يشكّل المكان الأكثر شيوعاً لوقوع الاعتداءات الجنسية، حيث يمثّل أكثر من نصف الحالات المسجّلة. وقد يشير هذا المعطى إلى أن جزءاً كبيراً من هذه الاعتداءات يحدث في الحيّز الخاص، وهو الحيّز الذي يُفترض أن يوفر شعوراً بالأمان والحماية.
وقد يعكس ذلك في بعض الحالات فقدان هذا الحيّز لوظيفته كمساحة آمنة، وتحوله إلى سياق قد يحدث فيه الاعتداء بعيداً عن أعين الآخرين أو عن إمكانيات التدخّل الخارجي.
وفي المقابل، تظهر المعطيات أيضاً وقوع اعتداءات في سياقات أخرى مثل أماكن العمل، والمؤسسات التعليمية، أو الأماكن العامة. كما تسجّل نسبة من الحالات التي تحدث عبر الإنترنت أو الهاتف، وهو ما قد يشير إلى اتساع نطاق العنف الجنسي ليشمل أيضاً الفضاءات الرقمية.
وتبرز هذه النتائج أن الاعتداءات الجنسية قد تحدث في أماكن مألوفة من حياة المتضررات اليومية، سواء في الحيّز الخاص أو في بيئات اجتماعية ومؤسسية يفترض أن تكون آمنة، مثل المؤسسات التعليمية أو المهنية. وقد يسهم هذا التداخل بين الأمان المفترض لهذه الأماكن وإمكانية وقوع الاعتداء فيها في تعقيد تجربة الاعتداء، كما قد يزيد من صعوبة الكشف عنه أو التوجّه لطلب الدعم.

تشير المعطيات أيضاً إلى وجود نسبة من الحالات لنساء يعانين من إعاقات جسدية أو إدراكية، أو من صعوبات نفسية. وعلى الرغم من أن هذه النسبة ليست مرتفعة مقارنة بمجمل الحالات، إلا أنها تسلّط الضوء على تقاطع مهم بين العنف الجنسي وبعض أشكال الهشاشة الصحية أو الاجتماعية.
وقد يشير هذا التقاطع إلى أن النساء اللواتي يعانين من إعاقات أو صعوبات نفسية قد يواجهن في بعض الحالات ظروفاً تزيد من احتمالات تعرّضهن للاستغلال أو العنف، سواء نتيجة الاعتماد على الآخرين في مجالات معينة من الحياة اليومية، أو بسبب علاقات قوة غير متكافئة قد تنشأ في سياقات الرعاية أو الدعم.
كما قد تواجه هذه الفئات تحديات إضافية عند محاولة الكشف عن الاعتداء أو التوجّه لطلب المساعدة، مثل صعوبات في التعبير عن التجربة، أو الخوف من عدم تصديق روايتهن، أو محدودية الوصول إلى قنوات دعم ملائمة لاحتياجاتهن الخاصة.
وفي هذا السياق، تبرز هذه المعطيات أهمية تطوير خدمات دعم تراعي احتياجات النساء مع إعاقات أو صعوبات نفسية، سواء من حيث إتاحة الوصول إلى الخدمات، أو توفير بيئات آمنة ومهيأة للتواصل، بما يساهم في تمكينهن من التوجّه لطلب المساعدة بشكل آمن ومتكافئ.

تشير المعطيات إلى أن مسارات التعامل مع الاعتداء الجنسي تختلف بين المتوجّهات إلى مركز المساعدة، إذ لا يُعدّ التوجّه إلى الشرطة الخيار الأول أو الوحيد بالنسبة لجميع الحالات. فبينما قامت نسبة من النساء ببدء الإجراءات الجنائية وتقديم شكوى رسمية، فضّلت نسبة أخرى الاكتفاء بطلب الدعم والاستشارة دون اللجوء إلى المسار القانوني، في حين أفادت مجموعة إضافية بأنها ما تزال تفكّر في اتخاذ هذه الخطوة.
وقد يعكس هذا التوزيع تعدّد الطرق التي تختارها المتضررات للتعامل مع تجربة الاعتداء، إذ قد يرتبط قرار التوجّه إلى الشرطة بعوامل اجتماعية ونفسية وقانونية معقّدة، مثل الاعتبارات العائلية، والخوف من الوصمة الاجتماعية، أو القلق من الإجراءات القضائية وما قد يرافقها من انكشاف للتجربة الشخصية. كما قد يرتبط ذلك أيضاً بمستوى الثقة بالمؤسسات الرسمية أو بمدى الشعور بالأمان في خوض المسار القانوني.
وتشير المعطيات أيضاً إلى أن بعض النساء اللواتي بدأن المسار الجنائي واجهن تحديات في تقدّم القضايا، إذ لا تزال بعض الملفات قيد التحقيق، بينما أُغلقت ملفات أخرى دون تقديم لائحة اتهام. وقد يسهم هذا الواقع في تشكيل حالة من التردد لدى بعض المتضررات عند التفكير في التوجّه إلى المسار الجنائي.
وفي المقابل، تبرز أهمية الدور الذي يلعبه مركز المساعدة كمساحة أولى وآمنة لطلب الدعم، حيث تظل المساعدة العاطفية من أكثر الخدمات طلباً. وقد يعكس ذلك حاجة المتضررات إلى مساحة للتعبير والاحتواء والحصول على الدعم النفسي والاجتماعي، سواء قبل اتخاذ قرار التوجّه إلى الشرطة أو بالتوازي مع الإجراءات القانونية.
كما قد تشير الحالات التي ما تزال تفكّر في تقديم شكوى إلى أن عملية اتخاذ القرار في هذا الشأن قد تكون تدريجية، وتتأثر بتوفر الدعم والمرافقة المهنية والمعلومات التي تساعد المتضررات على تقييم خياراتهن المختلفة واتخاذ القرار الذي يرونه مناسباً لظروفهن.

يُظهر تحليل التوزيع الشهري للتوجّهات المتعلقة بحالات العنف الجنسي خلال عام 2025 تبايناً ملحوظاً في عدد الحالات بين الأشهر المختلفة، دون أن يشير ذلك بالضرورة إلى نمط خطي ثابت على مدار العام.
تشير المعطيات إلى أن عدد التوجّهات يتراوح بين نحو 43 و91 حالة شهرياً. وقد سُجّل أعلى عدد من التوجّهات في شهر حزيران/يونيو بواقع 91 حالة، وهو ارتفاع ملحوظ مقارنة ببقية أشهر السنة. في المقابل، يظهر انخفاض نسبي في بعض الأشهر مثل أيلول/سبتمبر وكانون الأول/ديسمبر.
كما تُظهر المعطيات أن معظم الأشهر تسجّل أعداداً متقاربة نسبياً من التوجّهات، حيث يتراوح العدد في غالبية الأشهر بين نحو 50 و60 حالة. وقد يشير هذا التوزيع إلى أن التوجّه لطلب الدعم لا يرتبط بحدث موسمي واحد محدّد، بل يعكس ظاهرة مستمرة على مدار العام.
وفي الوقت ذاته، قد ترتبط بعض الارتفاعات أو الانخفاضات الشهرية بعوامل سياقية مختلفة، مثل التغيرات في وتيرة الحياة الاجتماعية خلال فترات معينة من السنة، أو زيادة الوعي العام نتيجة حملات إعلامية أو مجتمعية، أو عوامل مرتبطة بإمكانية الوصول إلى خدمات الدعم.
